المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

18

أعلام الهداية

أهل البيت الرسالي في دعوى الوصية والزعامة الدينية والدنيوية للأمة الإسلامية خلافة عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ونيابة عنه في كل مناصبه القيادية والرسالية . وتنقسم حياة هذا الإمام العظيم إلى حقبتين متميّزتين : أمضى الأولى منهما مع أبيه الجواد ( عليه السّلام ) وهي أقلّ من عقد واحد . بينما أمضى الثانية وهي تزيد عن ثلاثة عقود ، عاصر خلالها ستة من ملوك الدولة العباسية وهم : المعتصم والواثق والمتوكل والمنتصر والمستعين والمعتز . واستشهد في أيام حكم المعتز عن عمر يناهز أربعة عقود وسنتين . وقد عانى من ظلم العباسيين كما عانى آباؤه الكرام حيث أحكموا قبضتهم على الحكم واتخذوا كل وسيلة لإقصاء أهل البيت النبوي وابعادهم عن الساحة السياسية والدينية ، وإن كلّفهم ذلك تصفيتهم جسديّا كما فعل الرشيد مع الإمام الكاظم ، والمأمون مع الإمام الرضا ، والمعتصم مع الإمام الجواد ( عليهم السّلام ) . وتميّز عصر الإمام الهادي ( عليه السّلام ) بقربه من عصر الغيبة المرتقب ، فكان عليه أن يهيّئ الجماعة الصالحة لاستقبال هذا العصر الجديد الذي لم يعهد من قبل حيث لم يمارس الشيعة حياتهم إلّا في ظل الارتباط المباشر بالأئمة المعصومين خلال قرنين من الزمن . ومن هنا كان دور الإمام الهادي ( عليه السّلام ) في هذا المجال مهمّا وتأسيسيّا وصعبا بالرغم من كل التصريحات التي كانت تتداول بين المسلمين عامة وبين شيعة أهل البيت خاصة حول غيبة الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت ( عليهم السّلام ) أي المهدي المنتظر الذي وعد اللّه به الأمم . وبالرغم من العزلة التي كانت قد فرضتها السلطة العباسية على هذا الإمام حيث أحكمت الرقابة عليه في عاصمتها سامراء ولكن الإمام كان